سميح دغيم

183

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

- قد انكشف لأرباب البصائر النورية إنّ هذا البدن بحسب مشاعره وروازنه يشبه الجحيم وأبوابه ، وانكشف إنّه جلس على أبواب هذا الجحيم تسعة عشر نوعا من الزبانية وهي الحواس الخمس الظاهرة ، والخمس الباطنة ، وقوّتا الشهوة والغضب ، والقوى السبع الطبيعية . وكل واحدة من هذه التسعة عشر وإن كان واحدا بالجنس ، إلّا أنّه يدخل تحت كل واحدة منها أفراد لا نهاية لها بحسب الشخص والعدد . ( تفسق ( 1 ) ، 7 ، 9 ) - البدن له اعتباران : اعتبار كونه بدنا لهذه النفس ، واعتبار كونه حقيقة في حدّ ذاته وجوهره من جملة أجسام العالم ، فهو بالاعتبار الأول باق مستمرّ ببقاء النفس التي هي صورة ذاته وعلّة وجوده وغاية تكوّنه ، وهو بالاعتبار الثاني زائل فاسد متبدّل ، وكل نمو وذبول وزيادة ونقصان عليه . ( تفسق ( 4 ) ، 373 ، 18 ) - أمّا المعيّة بينهما ( النفس والبدن ) فلا يخلو إمّا أن يكون أمرا ذاتيّا لهما ، أو أمرا عرضيّا ، فإن كان الأول ، لزم أن يكون تصوّر كل منهما مع تصوّر الآخر ، وليس كذلك ، لأنّهما ليسا من باب المضاف . وإن كان الثاني ، ففساد أحدهما إنّما يوجب فساد ما هو العارض للآخر من الإضافة إليه لا فساد ذات الآخر بذاته ، بل فساده من حيث هذا التعلّق . فالحقّ أنّ البدن ومزاجه علّة للنفس بما هي نفس ، أي متعلّقة وليست علّة بالذات لجوهرية النفس وذاتها . ( مبع ، 314 ، 17 ) - أمّا بدنه ( للإنسان ) فهو هذا الهيكل المركّب تراكيب السفينة ، بها يقطع بحر الجسمانيات ، ويعبر إلى إقليم الروحانيات . حدّق بصيرة فؤادك ، وبرّق سويداء سوادك ، إلى هذا الزبر المرموز ، والسرّ المكنوز . فتبّا لمن ظنّ من أصحاب الجدل المتوسّمين بعلم الأصول ، المترسّمين بتمهيد القواعد والأصول ، أنّ الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس المنقوش ، والبدن المتخلخل " المنقوش " لا غير زعما منهم أن ليس للّه عالم آخر وراء هذه الأجسام الدنيّة ، وليس له خلائق غير هذا الديدان والحيوانات العفنية . وكلا القولين زيغ عن الصواب ، مستهدف لسهام العتاب . بل الحقّ أنّ في الوجود عالما آخر وفيه خلائق روحانيين ، وأشخاصا إلهيين ، إليهم رجعي أنفس الناس ، إذا طهرت عن الأدناس والأرجاس . ( ورق ، 80 ، 9 ) بدن أخروي - إنّ البدن الأخروي موجود في القيامة بتبعية النفس لا أنّها مادة مستعدّة يفيض عليها صورتها وقد مرّ الفرق بين الوجهين ولا تناسخ إلّا في الوجه الأخير . ( شهر ، 270 ، 21 ) بدن في ذاته - البدن في ذاته من حيث هو بدن لا شعور له بل لا وجود له كما حقّقنا ذلك في موضعه - فكذلك هذه الأجسام الطبيعية إنّما يصدر ما ينسب إليها من الحركة